الحسن بن محمد البوريني
44
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
من « منهاج النووي » الإمام . فأتمناه في مدّة قصيرة ، وحصلنا بقراءته فوائد كثيرة . وكانت القراءة بالمدرسة الظاهريّة « 1 » ، المشروطة للشافعية . وكان صاحبنا ( 11 جهنىّ ) البدر بن الموصليّ يحضر الدرس ، وله قسم خاص ، بل هو من أكبر القراء الخواص ، لأنه ابن أخت الشيخ أحمد المذكور . وسيأتي ذكره بلطف الملك المغفور . وهو اليوم في هذا التاريخ - وهو سنة تسع عشرة بعد الألف - مفتي دمشق على مذهب الإمام محمد ابن إدريس ، وواعظها وصاحب نصيحتها بالتحقيق من غير تلبيس . وقد أجازني بالفتوى من سنة ألف من الهجرة . ولن أنسى لطفه في ذلك ولا جبره . فإنّه خاطبني بذلك غير طالب ، وعدّ ذلك في اهتمامه به من أعظم المطالب . وصدرت منه لي لطيفة ، وذلك أنه اطّلع على أني طالب للإحصان ، فقال لي : عندي حصان . وهي أخت أمّ أولادي ، وهما بنتا الشيخ محمود الصناديقي . فإن رمت أن تكون عديلي ، كما انك خليلي ، فاعزم على ذلك ، واجزم بما هنالك . فأجبته على سؤاله ، وتقرّبت إلى كماله . وعقد نكاحي على أخت زوجته ، وكان ذلك من فضله وفي بيته . وبنيت بها في سنة اثنتين وتسعين وتسع مائة ، وجعل لي عرسا عظيما ، وكان بي في الكلفة رحيما . لا يكلفني سوى الطاقة ، ولا يجعل في مطلوب صعب علي عاقة ، بل كان يزن من كيسه مظهرا البشاشة لا التعبيسة . وكان العرس في بيته القديم في حكر كمال الدين « 2 » . ثم سكنت في بيت أهلي بمحلّة النحّاسين « 3 » . وحصل بقربه البركة ، في السكون والحركة . وكان قد ضعف واعتلّ ، وطالت ملازمته للفراش حتى صلّ . فأعدنا عيادته ،
--> ( 1 ) انظر النعيمي ، 1 : 348 ( 2 ) لم أهتد إلى معرفة مكان هذا الحكر اليوم . ( 3 ) كانت محلّة النحاسين مكان زقاق النقيب شمال المدرسة المقدّمية الجوّانية بالعمارة . انظر معجم الأماكن الطبوغرافية .